• ×

اصدارات جديدة

البيان العام الصادر عن المؤتمر الوطني الثامن لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي المغربي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
المكتب الإعلامي للكتائب || 
البيان العام الصادر عن المؤتمر الوطني الثامن أيام 27 و28 و29 بالمركب الدولي للطفولة والشباب - بوزنيقة يؤكد المؤتمر الوطني الثامن لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي أن القضية الديمقراطية ستظل مطروحة بأبعادها الدستورية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ما دام النظام يرفض مطلب الملكية البرلمانية، وينبه أن الانتخابات القادمة تعتبر محك الدولة لإثبات حيادها الإيجابي وصيانة اختيارات المواطنين والمواطنات من العبث.


انعقد المؤتمر الثامن لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، بمدينة بوزنيقة، أيام 27 و 28 و 29 ماي 2016، تحت شعار :

"وحدة اليسار ضرورة لتحقيق الديمقراطية و للقضاء على الفساد و الاستبداد "

وقد عرفت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر نجاحا كبيرا، تجلى في حضور وازن لقادة وممثلي الأحزاب الشقيقة والصديقة، والمركزيات النقابية، والجمعيات الحقوقية، وتنظيمات المجتمع المدني، وكثافة الحضور من المواطنات والمواطنين، كما تجلى في كلمة الكتابة الوطنية، التي ألقاها الكاتب العام للحزب، الرفيق عبد الرحمن بن عمرو، والذي وقف على مختلف القضايا الوطنية والدولية، المطروحة على المؤتمر، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية، والإصلاحات السياسية والدستورية، والقضايا الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية والحقوقية، كما تطرق لما يجري في المنطقتين العربية والمغاربية، وحدد المواقف الواضحة والجريئة للحزب من كل هذه القضايا. وبعد ثلاثة أيام من الأشغال المكثفة والمناقشات الجدية والهادئة، توصل المؤتمر الثامن لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي للخلاصات والمواقف التالية :

ثالثا : على المستوى الوطني :

ا ـ سياسيا:

ـ فيما يتعلق بالقضية الوطنية، يؤكد المؤتمر على مواقف الحزب الثابتة التي مافتئ يعبر عنها في مختلف المناسبات، والمتمثلة في الرفض القاطع للأطروحة الانفصالية، ومعارضة انفراد الطبقة الحاكمة المسؤولة تاريخيا عن الإخفاقات المتعلقة بتدبير هذا الملف الحساس. وفي هذا الصدد، يذكر حزبنا بحتمية الربط الجدلي بين ترسيخ الديمقراطية والدفاع عن السيادة الوطنية، وتحرير كافة أجزاء التراب الوطني من الاحتلال الإسباني ( سبتة و مليلية والجزر الجعفرية )، كما يجدد دعوته للدولة الجزائرية بأن تستحضر الروابط التاريخية والبشرية و الثقافية المشتركة بين الشعوب المغاربية وفتح آفاق بناء الوحدة المغاربية، التي في إطارها فقط يمكن إيجاد حلول نهائية لمشاكل التجزئة والتخلف التي تتخبط فيها شعوب المنطقة، وبناء فضاء سياسي واقتصادي مغاربي، ديمقراطي متكامل ومندمج. وفي سياق متصل، يقف المؤتمر بخشوع وإجلال لشهداء جيش التحرير المغربي في الجنوب، وشهداء الوحدة الترابية مدنيين وعسكريين.

- يذكر المؤتمر أن بلادنا، ورغم الاستجابة الجزئية لمطالب الشعب المغربي وقواه التقدمية وحركة 20 فبراير المجيدة سنة 2011، فإنها لم تعرف إصلاحا سياسيا ودستوريا حقيقيا، فالنظام المخزني لازال يصادر السيادة الشعبية، ويقزم صلاحيات المؤسسات الدستورية من حكومة وبرلمان وقضاء، ويحمي لوبيات الريع والفساد، رغم احتجاجات القوى الديمقراطية والفعاليات الحقوقية والمركزيات النقابية والتنسيقيات القطاعية والمحلية.

إن قضية الديمقراطية ستظل مطروحة بكل أبعادها الدستورية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مادام النظام المخزني يرفض مطلب الملكية البرلمانية، كمخرج سلمي وحل تاريخي للتناقض الرئيسي بين الطابع المخزني للدولة المغربية، وبين حتمية وضرورة بناء الدولة الوطنية الديمقراطية، المؤهلة وحدها لإخراج المغرب من دوامة الأزمة الهيكلية، والدوران في الحلقة المفرغة للتخلف. إن هذا المطلب بقدر ما يعبر عن حكمة ومسؤولية قوى اليسار الديمقراطي، بقدر ما يمثل فرصة تاريخية لتجاوز أعطاب وتجارب الماضي، وتجنيب بلادنا خطر الانزلاق التدريجي نحو تعميق التناقضات والتوترات الاجتماعية، وانفجارها بشكل يسمح للقوى المعادية لسيادة بلادنا ووحدتها الترابية بتوظيف مشاكلها الداخلية لتغذية النزوعات العرقية والانفصالية والظلامية.

في هذا السياق تشكل الانتخابات النيابية المقبلة، محكا أمام الدولة، لكبح تدخلها لصالح لوبيات الفساد الانتخابي، وفرض قواعد المنافسة النزيهة بين القوى السياسية،وعدم السماح باستغلال الدين لأغراض سياسية وصيانة اختيارات المواطنات والمواطنين من العبث والتزوير وشراء الذمم.

اعتبارا لكل ما سبق، أصبح من واجب ومسؤولية اليسار المغربي، تبني إستراتيجية موحدة وشاملة للتغيير الديمقراطي، برؤية سياسية واضحة وقادرة على توحيد كل القوى والفعاليات المناضلة من أجل توفير الشروط الضرورية لتغيير ميزان القوى لصالح قوى الديمقراطية والتقدم، من خلال النضال الديمقراطي الجماهيري الطويل النفس والمتعدد الأشكال والواجهات، لتحقيق تغيير عميق للنظام السياسي، يكرس السيادة الشعبية والفصل الحقيقي للسلط، ونزاهة الانتخابات بإشراف هيئة مستقلة، واعتماد التصويت بالبطاقة الوطنية، وتمتيع المغاربة المقيمين بديار الغربة بحق المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية تصويتا وترشيحا.

ب ـ اقتصاديا و اجتماعيا:

ينبه المؤتمر إلى خطورة تفاقم الاختلالات القطاعية والفوارق الطبقية والجهوية، وتراجع القدرة الشرائية للأغلبية الساحقة من الأسر المغربية، نتيجة تجميد الأجور والارتفاع المتوالي للأسعار وتوسع البطالة خاصة في صفوف النساء والشباب، نظرا لفشل المخططات المخزنية للتنمية (المخطط الأزرق، المغرب الأخضر، المخطط الاستعجالي، التنمية البشرية،...)، وارتفاع مهول للمديونية الخارجية بشكل يرهن استقلال اقتصادنا بيد المؤسسات المالية الدولية، ناهيك عن التدمير الممنهج للمرافق العمومية، والاستغلال الفاحش لشركات التدبير المفوض لجيوب المواطنين، مما أدى إلى تصاعد وثيرة الاحتجاجات الجماهيرية في كل المناطق والقطاعات؛ وبدل الاستجابة للمطالب المشروعة للشغيلة المغربية وعموم الكادحين، يصر التحالف الطبقي الحاكم على نهج سياسة التسويف والمماطلة والآذان الصماء، وعلى التمادي في التغطية على لوبيات الفساد الاقتصادي، بخطاب الحكومة المتأسلم (عفا الله عما سلف)، بل اللجوء إلى القمع السافر والاعتقالات.

وانسجاما مع اختياراته المبدئية، يدين حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي كل الإجراءات القمعية والترهيبية للطبقة الحاكمة، ويطالب بالاستجابة الفورية لمطالب المركزيات النقابية، التي تمثل الحد الأدنى للتخفيف من الأزمة الاجتماعية، كما يطرح بديلا إنقاذيا واقعيا، وقابلا للتطبيق، بشرط توفر الإرادة السياسية للقطع مع الاختيارات اللا شعبية واللا ديمقراطية المفروضة على الشعب المغربي منذ عشرات السنين، وتتجلى المحاور الأساسية لهذا البديل في :

* تحمل الدولة لمسؤولياتها في إنجاز الإصلاحات الهيكلية وتأميم القطاعات الإستراتيجية وتفكيك اللوبيات الاقتصادية ومافيا الريع المخزني التي تشكل الدعامة الأساسية للفساد والاستبداد.

* وضع إستراتيجية شمولية للإقلاع الاقتصادي من خلال إصلاح زراعي وعقاري حقيقي يضمن رفع يد كبار الملاك الفاسدين والشركات العقارية عن المساحات المنهوبة وأراضي الجموع، ويحقق الاكتفاء الذاتي الغذائي للشغب المغربي، وتنمية صناعية تستند للتكنولوجيا الحديثة، كفيلة بخلق مناصب شغل كافية لاستيعاب الكفاءات والطاقات البشرية الهائلة التي يزخر بها المجتمع المغربي.

* إصلاح المالية العمومية، بوضع نظام ضريبي وجمركي فعال وعادل ومنصف، يوفر الموارد الضرورية للدولة ويسمح بترشيد النفقات العمومية ومحاربة الفوارق الطبقية والمهنية، وهدر ونهب المال العام. ولا يفوت المؤتمر بهذا الصدد دعوة الحكومة لفتح تحقيق في وثائق بناما حول شبهات تهريب الثروة والتهرب الضريبي، واتخاذ إجراءات تمكن من معالجة الخصاص الهائل في المرافق العمومية كالتعليم والسكن والصحة والنقل والمواصلات وباقي الخدمات الضرورية.

ج ـ حقوقيا:

وقف المؤتمر على التراجعات الخطيرة التي مست الحقوق والحريات، والمتمثلة في منع التظاهر السلمي، والتضييق على الإعلاميين والقضاة الشرفاء والاعتقالات التعسفية وعدم توفر شروط المحاكمة العادلة، والهجوم المستمر على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. كما أكد على أن لا طي لملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وسنوات الرصاص دون إجلاء الحقيقة كاملة في جميع ملفات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وعلى رأسها ملف اختطاف واغتيال الشهيد المهدي بن بركة، وتفعيل الإجراءات الدستورية والقانونية لعدم التكرار، وضمان قضاء مستقل، وملاءمة التشريعات والقوانين الوطنية مع الاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ومحاسبة الجلادين تطبيقا لمبدأ عدم الإفلات من العقاب، وجبر الضرر المناطقي والفردي، وحفظ الذاكرة، والتنفيذ التام والعاجل لتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وإطلاق سراح كافة معتقلي الرأي...

وسجل المؤتمر في هذا السياق التراجعات عن مكتسبات المرأة المغربية التي ناضلت من أجلها الحركة النسائية، مؤكدا أن حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي سيظل في مقدمة جبهة التصدي لمحاولة الحكومة الرجعية إفراغ تشريعات المناصفة والمساواة من جوهرها الديمقراطي وقيمها الحقوقية التحررية.

د ـ على مستوى الثقافة و الإعلام و البيئة :
يشدد المؤتمر على ضرورة تحرير الإعلام العمومي من الوصاية الخانقة للطبقة الحاكمة، وتدخل لوبيات الفساد، ويدعو إلى إسقاط القوانين السالبة لحرية الإعلاميين، وتحويله إلى إعلام وطني عصري يعكس تعدد وتنوع المجتمع المغربي، حتى يمكن له أن يؤدي دوره الأساسي في رفع مستوى وعي المواطنات والمواطنين، ومحاربة النزوعات المتطرفة بكل أنواعها.

وقد وقف المؤتمر أيضا على مهام إعلاء دور الأمازيغية كلغة رسمية فعليا، وكمسألة مجتمعية، بأبعادها الثقافية واللغوية، وبضرورة إصدار القوانين التنظيمية وتفعيلها، بما يغني الطابع الحضاري المتنوع والمتعدد للشعب المغربي.

وفي مجال البيئة ينبه المؤتمر إلى أن الرأسمال الطبيعي للمغرب أصبح يتضاءل بشكل تدريجي، بفعل التغيرات المناخية، والتصحر الذي يهدد مساحات شاسعة من البلاد، نتيجة الاستغلال غير العقلاني للثروات الطبيعية ( الغابات، المناجم، المقالع...) مما يطرح مسؤولية الدولة في الحفاظ على الإطار الطبيعي من التدهور بشكل غير مسبوق.

لقد أصبح البعد البيئي مكونا أساسيا من مكونات التنمية المستدامة، يتطلب إجراءات حاسمة وملموسة ضد الرأسمالية الملوثة، والمتهربة من أداء مستحقات التسبب في تدمير مقومات الحياة على كوكب الأرض. لهذا أصبح من الضروري وضع خطط استباقية لمواجهة المخاطر المحدقة بالبيئة وبحياة الشعب المغربي ومستقبله، وكذا دخول القوى اليسارية والتقدمية في دينامية عالمية للضغط على الدول والأنظمة الرأسمالية للمحافظة على سلامة البيئة، والتنوع الطبيعي، ومقومات الحياة من خلال تنمية مستدامة تستجيب لتلبية الحاجات الأساسية للشعوب حاضرا ومستقبلا.
أولا : على المستوى الدولي
:

رغم ما يطبع مخاض الانتقال من الأحادية القطبية إلى مرحلة تعدد القوى من تحولات، بسبب الصراع المحموم على أسواق المال والسلاح والطاقة، وما يسببه من توتر دائم وعدم استقرار في العلاقات الدولية، فإن المؤتمر الوطني الثامن لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، يعتبر أن التناقض الرئيسي حاليا، هو بين الشعوب التواقة للتحرر والانعتاق والسلم من جهة، وقوى الاستغلال والهيمنة الامبريالية والصهيونية من جهة أخرى، ويبدو ذلك جليا في إفريقيا وأمريكا اللاتينية، هذه الأخيرة التي شهدت صعود أحزاب يسارية إلى سدة الحكم بدعم شعبي عن طريق صناديق الاقتراع، لكن الإمبريالية الأمريكية لم تتوقف عن محاولات إفشال هذه التجارب اليسارية الرائدة. ويشير المؤتمر إلى أن شعوب دول أوروبا لازالت تعاني من تداعيات الأزمة البنيوية للرأسمالية العالمية، وتكافح من أجل الحفاظ على مكتسباتها الاجتماعية التي تحققت في السابق، هذه الأزمة التي كانت لها انعكاسات أشد على دول الجنوب مما ضاعف من موجات الهجرة واللجوء الاقتصادي وأدى إلى تزايد نفوذ اليمين المتطرف ببرامجه العنصرية .

إن الصراع الطبقي إذن بين قوى التحرر والديمقراطية والاشتراكية من جهة، وقوى الاستغلال الرأسمالي من جهة أخرى، سيظل هو المحرك الأساسي لدينامية التطور التاريخي، وبالتالي لا مناص لقوى اليسار في مختلف مناطق العالم من تجديد فكرها وتوحيد طاقاتها النضالية وتوجيه كفاحها نحو إقامة نظام عالمي جديد ديمقراطي واشتراكي، يضمن التعاون والسلم والأمن والتضامن بين الشعوب، ويضع حدا لكل أشكال الاستعباد والاستغلال.

ثانيا : على المستوى العربي والمغاربي :
من خلال ما يجري في المنطقة، وقف المؤتمر على ما تعيشه بعض البلدان العربية والمغاربية، كسوريا والعراق واليمن وليبيا، من صراعات دموية وحروب مدمرة، تكشف من جهة تداعيات التدبير الاستبدادي للاختلاف، ومن جهة ثانية خطورة المخطط الامبريالي الصهيوني الرجعي، الذي بدأت أول فصوله باغتصاب فلسطين وتشريد وتهجير شعبها، وإقامة الكيان الصهيوني، واستمرت المؤامرة بمحاولات القضاء على كل فصائل حركات التحرر الوطني بالمنطقة، التي قاومت ولازالت تقاوم ذلك المخطط التدميري الرامي إلى تفتيت كيانات الدول وتقسيم وحدتها بتوظيف النعرات العرقية والدينية والطائفية والمذهبية، وشق وحدة الشعب الفلسطيني ومحاولة إنهاء ثورته.
إن حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، باستحضاره الدائم لجوهر الصراع بالمنطقة، لا يمكن إلا أن يتموقع في صف القوى المقاومة لأعداء شعوب المنطقة وللفكر الظلامي التكفيري وأعداء الحرية والديمقراطية والتقدم، ويؤكد موقفه الثابت بإدانة الإرهاب بمختلف أشكاله، ويطالب بسحب الجيش المغربي من أي بؤرة في المنطقة، حتى لا تتلوث البندقية المغربية بدماء شعوب المنطقة. كما يجدد مساندته المطلقة لكفاح الشعب الفلسطيني من أجل تحرير أرضه وبناء دولته الوطنية المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين، ويطالب بسن قانون يجرم التطبيع مع الكيان الصهيوني، ويثمن بالمناسبة قيام الجبهة العربية التقدمية، التي ساهم حزبنا في تأسيسها، ويدعو من جديد كافة قوى اليسار بالمنطقة لتفعيل اللقاء اليساري العربي والارتقاء به إلى مستوى إطار جبهوي بارز وفاعل في المشهد السياسي الإقليمي.

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار، وإنها لمسيرة نضالية حتى النصر.
المؤتمر الوطني الثامن لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي.
بوزنيقة في 29 ماي 2016.
 0  0  1918