• ×

اصدارات جديدة

تفاصيل العملية الكاملة لتصفية رحبعام زئيفي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 

الطريق إلى الرد

تفاصيل العملية الكاملة لتصفية رحبعام زئيفي


الطريق إلى الرد كانت قاسية .. صعبة .. محفوفة بالمخاطر .. لكن العزيمة كانت هناك مغروسة في الصدور التي أقسمت على اقتحام المصاعب فداءً لدماء وروح أبو علي.. كانت كلمات الجبهة قاسية حتى على أبنائها وهى تصرخ فيهم .. ليس من أجل الصمت أتيت بكم .. خرجتم من رحمي الأزلي.. لتعيشوا بكرامة.. فالويل لكم إن لم تنزعوا حريتكم من أشداق الموت .. الويل لكم إن لم تثأروا لدماء رفيقكم المصطفى.

فى يوم الأحد بعد الظهر.. 14أكتوبر.. بعد إن التقى الرفيق حمدي قرعان للمرة الأولى بمسؤول الجهاز العسكري للجبهة عاهد ابو غلمة وشرح له الخطة وتسلم كل تفاصيل العملية وتفاصيل الدخول والخروج من مكان تنفيذها بقي أن يعاين الرفيق المكان على ارض الواقع ولذا طلب منه التوجهه إلى الفندق حيث دخل الرفيق حمدى قرعان.. إلى فندق حياة أو المعروف بفندق ريجنسى .. الواقع على خط التماس في شرقي القدس .... تقدم إلى مكتب الإستقبال وهناك أخرج الرفيق حمدي قرعان من جيبه بطاقة هوية إسرائيلية زرقاء مزوره، بإسم سامر شحادة.... وقد تم تصوير الهوية وتم الاحتفاظ بصورة عنها في ملف الفندق ومكث في الفندق تلك الليلة وفي هذه الليلة تعرف الرفيق على تفاصيل الخطة على ارض الواقع وتعرف على اماكن الدخول والخروج ....

بالمقابل كان قد عمل طاقم المساعدين على الأمور اللوجستيه للعملية.. حيث إستاجروا سيارتين من شركة تأجير سيارات مقدسيه ، إحدى السيارتين تم إستأجارها بهوية مقدسية مزوره لصالح الرفيق محمد الريماوى (37 عاماً ) وهو من بيت ريما.. وكانت من نوع" فيت فونتو" صغيره وخفيفة الحجم والوزن.. واستقل هذه السيارة الرفيقين المنفذين... اما السيارة الاخرى فقد تم استأجارها باسم الرفيق لؤي عودة وهو مقدسي وكان مخطط بأن تستخدم هذه السيارة للإنقاذ والحراسة ..سيارة فتح الطريق(باللغة الأمنية ).. يستقلها الرفيق محمد الريماوي وأخفى بداخلها رشاشاً من نوع "سكوربيون" .. الذى كان سيستخدمه فى حالة المطاردة.
فى ساعات بعد الظهر من يوم 16 اكتوبر سافروا الرفاق فى السيارة على طول مسار الإنسحاب المخطط له .. وفحص طرق إنسحاب محتملة .. كما أعد باقى الرفاق المساعدون شقة إختباء فى بيت صالح علوى من سكان حي الإسكان فى قرية العيزرية .. أما بالنسبه للسيارة الثانية .. فكانت أشبه بشاحنة كان يخفي الرفاق بداخلها أسلحة رشاشة وقنابل ومتفجرات ووسائل قتالية أخري .. بهدف إستغلال تلك الإمكانيات في حالة حدوث طارئ .. كفشل عملية إغتيال زئيفي .. أو ملاحقتهم .. أو أي أمر آخر يستجد علي طبيعة العملية .. وللعلم أنه كان مقرراً علي الرفاق في حالة فشل العملية او عدم النيل من هدفهم "زئيفي" .. فتح جبهة كاملة في منطقة القدس الشرقية كنوع من إطار سلسلة الرد وضمن حلقة من حلقات الثأر المقررة عسكرياً للمجموعة .. إلا أن نجاح العملية أغنى عن ذلك .

وفي ساعات المساء من تاريخ 16/10/2001م توجه الرفاق الثلاثة حمدي قرعان وباسل الأسمر ومحمد الريماوي الى الشقة في العيزرية وبقي الرفيق محمد فيها لكي يتوجه إليهم في ساعات الصباح الباكر، اما الرفيقين حمدي وباسل فاتجهوا الى باب العامود في القدس حتى أول الليل وقد اتصل الرفيق حمدي بالفندق من بلفون كان بحوزته وحجز غرفة باسم سامر شحادة لاثنين ولأن الإسم محفوظ لديهم تم قبول الحجز وفي الساعة الثامنه ونصف مساءا توجه الرفيقين الى الفندق بواسطة سيارة مستأجره ودخلوا من مرآب الفندق أي باب الخروج عند التنفيذ .. وقدم الرفيق حمدي هويته المزورة وكان قد التقى بنفس الشخص الذي استقبله المرة السابقة ودفع أجرة الغرفة وحصل من موظفة الاستقبال على مفاتيح الغرفة الواقعة فى الطابق الثالث .. وبقيت كل المواد اللازمة للتنفيذ في السيارة في مرآب الفندق.. وبعد أن استقرا في غرفتهما .. خرج الرفيقان في جولة شاملة في الفندق .. حيث فحصا أبواب الطوارئ ونظام الحراسة والمصاعد وطبيعة الحياة فى قاعة الجلوس .. وصعد الاثنان إلى الطابق الثامن .. لتفحص مكان التنفيذ في غرفة رقم 816.

في يوم الاربعاء صباحا حسب ما هو مخطط نهض الرفيقان حمدى وباسل مبكراً من نومهما الساعة السادسة صباحا وقاما بتجهيز أنفسهما وأخذا وضع الاستعداد للتنفيذ .. وفي الساعة السادسة ونصف خرج الرفيق حمدي من الغرفة ليتأكد من وجود سيارة الهدف في الساحة الأمامية للفندق حيث كانت تقف بالعادة وأثناء خروجه لاحظ زئيفى وزوجته ياعيل يتناولان وجبة الإفطار في مطعم الفندق ورجع الى الغرفة وخرج مع رفيقه باسل .. وبواسطة درج
خلفي يستخدمه عمال الفندق ويستخدم في حالة الطوارئ وصلوا إلى مرآب السيارات واخذوا الموادلا اللازمة للتنفيذ من السيارة حيث كانوا يحتفظون بها في مكان سري .. فحصا المسدسات فحصاً أخيراً وصعدا من نفس الدرج الى الطابق الثامن الذي يقطن فيه العنصري زئيفي حيث كان يمنع الصعود إلى هذا الطابق للعامة بواسطة المصاعد الكهربائية وانتظر الرفيقان في مدخل الدرج لفترة تصل الى حوالي ربع ساعة

وبعد السابعة بقليل غادر زئيفى غرفة الطعام وصعد بإتجاه غرفته من أجل أن يأخذ من هناك حقيبة.. ليخرج إليه مُقدس وسالم اليدين رفيقنا حمدي قرعان شاهراً مسدسه " كاتم الصوت " .. معتذراً لناجي العلي .. لينادي عليه من الخلف بلقبه "غاندي" ولتكون تلك آخر كلمة يسمعها في حياته .. كلمة من ثائر ومنتقم جبهاوي .. وما أن لفلات نفسه صوب مصدر الصوت .. ليفاجئ بحكم الجبهة الشعبية .. ثلاث رصاصاتٍ صبت في جسده النجس حمماً وبراكيناً وغضباً جبهاوياً معبئةً بثقلٍ وأوجاعٍ وآلامٍ لعُمرِ شعبٍ كامل .. حال حياته القهر والذل والهوان .. ثلاث رصاصاتٍ كل رصاصةً فيهن كانت طريقاً للثأر والخلاص والإنتقام لدماء الأمين العام أبو علي مصطفى .. لتسيل من بعدها دماء الزناخة والنجاسة .. ولتكون تلك أيضاً آخر الدماء التي يراها زئيفي في حياته .. دمائه هو .. وبهذا يسقط أول وزير صهيوني في تاريخ الثورة الفلسطينية علي يد أبناء الجبهة الشعبية .. وقد ترك الرفاق في غرفة الفندق كُتيباً كان قد أُعد في ذكرى الأربعين لاستشهاد أبوعلي ليؤكدوا للعدو إن دماء أبا علي لا تساويها دماء وان رجال المقاومة قادرون على الوصول إلى أهدافهم في كل مكان وزمان .

ولتبدأ في هذه اللحظة المرحلة الأخيرة لاستكمال مخطط ما بعد العملية .. للانسحاب من الفندق بدون ترلاك أي علامة استفهام أثناء الانسحاب .. وقد خرج الرفاق من درج الطوارئ الذي وصلوا منه إلى الطابق الثامن وهذا أوصلهم إلى سيارتهم في المرآب وخرجوا بأمان بدون إن يثيروا أي انتباه . وسافر فى السيارة المستأجرة على طول مسار الانسحاب المخطط له .. ولكن الخطة لم تكتمل فلم يتمكن الرفاق من الوصول الى رام الله حيث وضعت الحواجز على الطرقات وعندما لاحظ الرفيقان حمدي وباسل ذلك تركا سيارتهم في احد شوارع القدس .. واستخدما الخطة البديلة وتوجها مشياً على الأقدام إلى بيت الرفيق صالح علوي في العيزرية .. أما الرفيق محمد الريماوي الذي كان من المفروض أن
يتبعهم بعد خروجهم من الفندق والذي كان ينتظرهم أمامه في سيارته للتغطية عليهم والمساعدة في انسحابهم حدث عطل معه في السيارة وهذا ما دفعه إلى تركها وتوجه أيضا مشيا على الأقدام إلى البيت الذي خرج منه .. والتقى الرفاق جميعا في البيت وهنئوا بعضهم بعضا .. ولكن الاحتلال وقواته لم يتركوهم يهنئون بالفرحة ففي الساعة الثالثة صباحا طوقت قوات كبيرة من جيش الاحتلال الشقة التي كانوا يتواجدون فيها .. ولحسن الحظ فقد تنبه الرفاق لذلك قبل وصولهم بلحظات وتمكنوا من الفرار ولقد لاحظهم جنود الاحتلال ولاحقوهم بالطائرات والآليات .. وتفرق الرفاق عن بعضهم البعض وتخلصوا من الملاحقة ووصل حمدي وباسل الى بيت لحم جنوب القدس .. والرفيق محمد وصل الى مخيم قلنديا شمال القدس .. أما الرفيق صالح فقد تم إلقاء القبض عليه .

" ولتبدأ الحملة العسكرية الصهيونية الشرسة في تلك الأثناء .. غير مستثنية مدينة أو بلدة أو قرية ضفاوية .. وفي ظل أوسع وأشرس حملة عسكرية تقوم بها حكومة الكيان بحثاً عن باقي أفراد المجموعة .. ولكن الفشل الذريع كان أسهل من أن يُسجل إلى جهودهم وأطقم إستخباراتهم وأقمارهم الصناعية وطائراتهم ودباباتهم ..


وليستمر رفاقنا في التخفي إلى فترة قرابة الثلاثة شهور .. إلى أن إختمرت الخيانة لدى من سموا أنفسهم قادة أجهزة أمنية بسلطة أوسلو وعلى رأسها الأجهزة الأمنية المفعلة إسرائيلياً .. والمدربة أمريكياً .. لتحاصر رفاقنا في وسط مدينة نابلس وتعتقلهم بعد عملية مقاومة طويلة .. حيث اعتقل الرفيق عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية عاهد ابو غلمه المتهم بالمسؤولية عن التخطيط لتلك العملية الجريئة والعقل المدبر لها ... ومسؤولية الجهاز العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والذي قاوم وكما رفاقه تلك الزمرة المتعاونة .. وقفز هو ورفاقه من الطابق الرابع من البناية التي كانوا يتواجدون فيها .. وكانت النتيجة وكما رآه العالم بأسره على شاشات التلفاز .. كسير القدمين ..وكان معه الرفيقين حمدي قرعان.. وباسل الأسمر..ورفاق اخرين من المطلوبين بنابلس .. أما للرفيق مجدي الريماوي .. قائد ومُجند المجموعة العسكرية التي نفذت عملية الثأر ....فلقد تم اعتقاله هو الآخر في منطقة أم الشرايط قضاء رام الله بعد عمليه ملاحقة وحصار خانق ..إلى أن طالت منه اليد الوضيعة والجبانة خدمة للقرار الصهيوني .. ولتبدأ بعد ذلك عملية محاكمتهم الدنيئة .

كان الأجدر أن يُصنع تمثالاً لمن صنع 17/أكتوبر
 0  0  1697