• ×

اصدارات جديدة

تشكيل قوات الجبهة الشعبية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 
محطات أساسية


وقد تشكلت قوات الجبهة الشعبية على النحو التالي : • الميليشيا: قوات الدفاع الذاتي التي تقوم بالحماية للمواقع الخلفية. • القوات العسكرية : وهم المقاتلين والكوادر الذين يمتلكون التدريب الجيد والخبرة القتالية والمتواجدون في القواعد. وفي 21 آذار عام 1968 قام العدو الصهيوني بأول معركة هجومية واسعة ضد المقاومة الفلسطينية في منطقة الأغوار، وبشكل خاص في منطقة الكرامة. وقد بدأ العدو بحشد قوات كبيرة تمهيداً لهجومه وبهدف توجبه ضربة سريعة. ظنناً أنه يحاول تحطيم إمكانيات البشرية والتسليحيه، ولكي يهز ثقة الجماهير بقدرتها على المواجهة للأذهان هزيمة 1967 . ولمواجهة هذا الوضع فقد اجتمعت قيادة المقاومة قبل المعركة بيوم واحد، وطرحت الجبهة الشعبية وجهة نظرها في كيفية مواجهة الاجتياح الصهيوني المرتقبة، وكانت وجهة نظر قيادة الجبهة قائمة على أساس أن مقاتلة العدو تتم من خلال وضع الجهد الرئيسي لكافة القوات في مواقع مؤثرة ومسيطرة بالنيران على ممرات العبور للمدينة، إلا أن بعض التنظيمات عارضت وجهة النظر هذه، وأبقت كافة إمكانياتها داخل المدينة بما فيها معسكرات التدريب، وقامت الجبهة بتوزيع قواتها بالطريقة التي تجنبها الخسائر الكبيرة. وتساعدها بنفس الوقت على خوض المعركة من موقع أفضل إيقاع الخسائر في صفوف العدو. وعندما بدأت عملية الاجتياح الصهيوني للكرامة صباح يوم 21 آذار 1968 واجه العدو قتالاً عنيفاً بطولياً من قوات الثورة ومن جميع المواقع، ولابد من الإشارة هنا إلى أن بعض الضباط الوطنيين من الجيش الأردني وخاصة في سلاح المدفعية أسهموا في صد العدوان حيث قصفوا نقاط العبور. ونشير هنا إلى أن وطنية الضباط والجنود الأردنيين حيث تصرفوا على عاتقهم مخالفين تعليمات قيادتهم في عمان. لقد كانت هذه المعركة ، أول معركة مواجهة مباشرة وواسعة بين المقاومة والعدو الصهيوني وقد أفرزت مجموعة من الدروس الإستراتيجية والتكتيكية كان أبرزها: 1- لقد خرجت المقاومة من هذه المعركة منتصرة، وكبدت العدو خسائر كبيرة في المعدات والأفراد و اضطرته لأول مرة في تاريخ الحروب العربية الإسرائيلية أن يترك وراءه جثث قتلاه وعدداً من آلياته وأسلحته.وهذا يثبت عملياً صحة وجدوى حرب العصابات في مواجهة العدو. 2- ازدياد التفاف الجماهير العربية الفلسطينية حول المقاومة بعد معركة الكرامة. 3- أثبتت المعركة صحة وجهة نظر الجبهة المتعلقة في أسلوب مواجهة العدو، حيث كانت القوات المخفية في التلال أكثر قدرة وفاعلية في التأثير من القوات المتواجدة في داخلها على الرغم من استبسالها في المقاتلة العدو وجهاً لوجه.

لقد شكلت معركة الكرامة نقلة نوعية هامة على طريق التحول من التواجد شبه العلني للمقاومة إلى تواجد علني وقوي في الأردن. لقد شهدت هذه الفترة نشاطاً ملحوظاً لفعالية الجبهة العسكرية، جعلها تتميز عن باقي فصائل المقاومة. بالإضافة إلى تميزها الواضح بالخط السياسي.

العمليات الخارجية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين:-

نظراً لطبيعة الثورة الفلسطينية ولخصوصيتها من حيث طبيعة العدو الذي تواجهه كونه عدواً استعمارياً استيطانياً توسعياً وكونه كيان فاشي متعسكر ورأس جسر لإمبريالية والحركة الصهيونية المنتشرة في كافة أنحاء العالم وهي تشكل سنداً أساسي لهذا الكيان الاستعماري الصهيوني. ونظراً لخصوصية الوطن من الناحية القومية والجغرافية والذي يشكل جزءاً من الوطن العربي فإن هذه الغزو ليست موجهة ضد الشعب الفلسطيني فقط بل ضد الأمة العربية جمعاء. وعلى ضوء ذلك فإن الثورة الفلسطينية في بعض محطاتها قد لجأت إلى أساليب متنوعة واضطرت إلى استخدامها، ولكن هذه الأساليب ليست إلا جزءاً مسانداً إلى مهمات الثورة الفلسطينية وهذا الخط هو خط ( العمليات الخارجية) آخذاً بشعار (وراء العدو في كل مكان ) الذي رفعه الشهيد القائد وديع حداد وضرب مصالح العدو الصهيوني في العالم وكان هذا الخط يستهدف ما يلي: 1- المساهمة في كشف طبيعة العلاقات العضوية التي تربط أطراف معسكر العدو وتعريه أمام الرأي العام العالمي. 2- إرباك العدو سياسياً وعسكرياً( على الصعيد التكتيكي) من خلال إلحاق الضرر مصالحه في مناطق مختلفة من العالم. والتأثير على مصالحه الاقتصادية في العالم وتسديد ضربات مؤثرة لرموزه القيادية. 3- فتح آفاق للتعاون مع القوى الديمقراطية العالمية لضرب المصالح الإمبريالية في المنطقة العربية والعالم . إن الجبهة الشعبية هي التي شقت طريقاً على هذا الصعيد، وتعتبر أن هذه التجربة تركت زخماً نضالياً وشملت بتأثيرها الإيجابي مجمل صورة النضال الفلسطيني وشقت طريقاً أمام فصائل أخرى في حركة المقاومة لأن تمارس هذا الأسلوب من أساليب النضال إلا أن العدو الإمبريالي قد وضع مخططات تستهدف إفشال هذا النمط من العمليات ومن هذه المخططات ممارسة التشويه الإعلامي واتخاذ إجراءات وقائية بالتنسيق بين المخابرات والأوربية والأمريكية. والإجراءات الأمنية المشددة على الطائرات وبعد عمليات خطف الطائرات التي قامت بها الجبهة الشعبية آنذاك، وفي عام 1970 وقفت الجبهة الشعبية وقفة تقيميه أمام هذا النوع من العمليات، ووصلت الى قناعة الى أن عمليات خطف الطائرات وصلت الى تحقيق غاياتها في تبليغ رسائلها للعالم وذلك بالاعتراف العالمي بوجود القضية الفلسطينية أي إيصال خطاب الثورة الفلسطينية إلى المنابر الدولية ( هيئة الأمم المتحدة ) والاعتراف والإقرار بوجود الشعب الفلسطيني وأن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. قبل أن تحولهم الهجمة الصهيونية وحرب الإبادة إلى هنود حمر. ، اتخذت الجبهة قرارً بوقف هذا النوع من العمليات . كان القائد الشهيد وديع حداد هو المؤسس والمخطط للعمل الخارجي وكان مطارداً من الاستخبارات العالمية والصهيونية، وقد أبدع في إرباك العدو الصهيوني وأدخل إلى قلب الكيان الصهيوني أجواء الرعب , وتأتي هذه العمليات الخارجية رداً على الإرهاب والمجازر الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني. ورداً على الاحتلال ومصادرة الأراضي الفلسطينية، وكان ثمة تعبير صادر على لسان القائد الشهيد وديع حداد ( أبو هاني ) آنذاك: " علينا أن نرد على الإرهاب الصهيوني .. يجب علينا أن نرهب الإرهاب الصهيوني..". - أول عملية تبادل أسرى مع العدو، تمت على يد مقاتلي الجبهة الشعبية : شكلت قيادة الجبهة لجنة للعمل الخارجي برئاسة الرفيق الدكتور وديع حداد " أبو هاني" والذي استعان بدوره برفاق قدامى من حركة القوميين العرب وبأشخاص عرب أو غير عرب ساهموا في إغناء هذا العمل , وبالفعل هذا ما تم حيث كانت أول طائرة صهيونية تخطف تابعة لشركة " العال " الإسرائيلية والتي كانت متجهة من روما إلى تل أبيب وأجبرت على التوجه إلى الجزائر وكان ذلك بتاريخ 23 تموز 1968. محدثة بذلك نقلة نوعية جديدة على طريق النضال الفلسطيني كأسلوب جديد يستخدم فلسطينيا تدعيما للنضال والمقاومة الفلسطينية. كانت الجبهة الشعبية محاصرة إعلاميا ما قبل ذلك إلا أن تلك العملية ساهمت في كسر الحصار الإعلامي وفي إطلاق عدد من المعتقلين , وكان مقياس الجبهة لمدى صحة هذه العملية هو مدى تقبل الجماهير لها.. والواقع إن الجماهير الفلسطينية كانت مؤيدة لها. لقد تم تنفيذ هذه العملية تنفيذا لإستراتيجية الجبهة بضرب الركائز الاقتصادية والعسكرية والبشرية للعدو الصهيوني , وكان أهم الأهداف المطالبة بإطلاق سراح السجناء الفلسطينيين في السجون الصهيونية وبينهم سجين اسر في عام 1964 وقد تم الإفراج عن الأسير ومعه نحو 37 أسيرا.

أول عمليتين استشهاديتين في تاريخ الثورة الفلسطينية، عملية مطار اللد البطولية 31/5/1972 بعد اقل من أسبوعين من ذكرى اغتصاب فلسطين, وقبل عدة أيام من ذكرى حزيران 1967. تمكنت مجموعة من مقاتلي الجبهة من اقتحام مطار اللد وهذه المجموعة تحمل اسم مجموعة الشهيد " باتريك اوغويللو" والمكونة من ثلاثة فدائيين يابانيين تابعين للجيش الأحمر الياباني حيث تمكنت من السيطرة على المطار لمدة 15 دقيقة وألقت المجموعة خمسة قنابل يدوية , ثلاث منها على الطائرات الجاثمة في المطار وواحدة على قسم الجمارك في المطار والخامسة على السيارات الموجودة في المطار وقد أسفر ذلك عن قتل 40 شخصا وجرح 90 آخرين. وبعد إلقاء القنابل قامت المجموعة بالانسحاب من المطار واشتبكت في طريقها مع دورية إسرائيلية قرب سجن الرملة حيث أسفر الاشتباك عن إصابة 5 أفراد من الدورية .وقد اعترفت غولدا مائير بمقتل 23 صهيونياً وجرح 78 آخرين . وقد استشهد فدائيان من المجموعة واسر الثالث المعروف باسم كوزو أكاموتو والذي أطلق سراحه في حزيران 1968.

عملية سينما ( حين ) 12/12/1974م أول عملية استشهادية يستخدم فيها الحزام الناسف في تاريخ الثورة الفلسطينية أرسلت قيادة الجهاز العسكري الخارجي للجبهة الشعبية شابا إيرانيا عن طريق شرق أسيا بجواز سفر بريطاني , وكان الرفيق منفذ العملية قد خضع لدورة مكثفة ومعقدة وكان قد تدرب خلال تلك الدورة على صنع المتفجرات من مواد محلية , كما وانه تم تأمين الصواعق له, وليبدأ من ذلك رحلته وصولا إلى المكان المخطط له والمدروس مسبقا نظرا لاكتظاظ هذا المكان بالإسرائيليين . حيث وصل الرفيق وجلس في احد المقاعد التي تتوسط قاعة السينما وانتظر حتى أن يتم عرض الفيلم, ليقتنص الفرصة واللحظة المناسبة وليبدأ بإلقاء ما تم تصنيعه من قنابل على شكل علب مرطبات ووسائل متفجرة أخرى كانت أيضا من تجهيزه ومن ثم يفجر نفسه بحزام ناسف بعد ذلك . مضيفا بذلك إلى الكفاح والقتال نقلة نوعية جديدة من خلال استخدامه سلاح الحزام الناسف كأول حزام ناسف يستخدم في تاريخ الثورة الفلسطينية. خسائر العدو كانت فادحة جدا وذلك حسب اعتراف حكومة العدو الصهيوني في تلك الأثناء بوقوع 62 ما بين قتيل وجريح من جهة ومن جهة أخرى وصفت حكومة العدو لهذه العملية بأنها الأولى والأقوى والأعنف التي أصابت العدو في عقر داره على حد زعمهم . مجازر أيلول الأسود وفي هذه الفترة، فترة صعود الجبهة الشعبية وبقية الفصائل الفدائية الأخرى، بحيث أصبحت تمثل ثورة حقيقية وتشكل خطرا جديا على إسرائيل والرجعيات العربية بدأت الدوائر الامبريالية والصهيونية والرجعية في التخطيط الجدي لضرب الثورة الفلسطينية وسحقها، وكانت ساحة الأردن تمثل الساحة المركزية لتواجد قوات الثورة الفلسطينية، لذا أنيط بالنظام الهاشمي بالقيام بهذه المهمة القذرة، وقد استطاع هذا النظام في الفترة الممتدة مابين 67- 1970 أن يعيد تنظيم قواته التي تفككت إثر حرب 1967 ويعيد تأهيلها حتى تستطيع أن تقمع حركة المقاومة الفلسطينية في الأردن، وابتدأ هذا النظام المدعوم أمريكيا بالمال والسلاح بالاستفزاز والتحرش بقوات المقاومة، الى أن جاء شهر أيلول 1970 وبدأ في هجومه الضاري على قوات الثورة الفلسطينية وعلى مخيمات شعبنا في الأردن، وبالرغم من المقاومة البطولية التي أبدتها قوات الثورة ومن ضمنها الدور الريادي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وجماهير المخيمات في الأردن إلا أن تفوق قوات النظام الأردني بالعتاد والعدة والسلاح عكس نفسه على المعركة واستطاعت هذه القوات أن تحصر قوات الثورة في جرش وعجلون وما لبث في تموز 1971 أن هاجمت هاتين المنطقتين واستطاعت أن تقضي على الوجود الفلسطيني المعلن المسلح في الأردن في ظل مساعدات أمريكية وإسرائيلية وصمت وتآمر من بقية الأنظمة العربية. باستثناء سوريا التي أرسلت قواتها لشمال الأردن لوقت قصير قاتلت أثناءه قوات النظام الأردني .

تجربة الجبهة الشعبية في لبنان : لقد بدأت محاولات القيام بأعمال عسكرية ضد العدو الصهيوني من الحدود اللبنانية منذ 1964 ، ولكن التواجد العلني للمقاومة في لبنان بدأ منذ عام 1968 وحدت مهمات القوات العلنية في لبنان بما يلي: 1- القيام بعمليات قتالية ضد العدو الصهيوني، تستهدف منشأته الاقتصادية ومستعمراته وقواته العسكرية. 2- تقديم الدعم والإسناد للداخل من خلال القوات الخاصة. 3- الانتشار في مناطق الجنوب وبناء قواعد ارتكاز في هذه المنطقة. 4- حماية الجماهير ومكتسباتها الثورية والتدريب والتسليح لأبناء شعبنا في لبنان. ودعم وإسناد الحركة الوطنية اللبنانية. على ضوء هذه المهمات بدأت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والمقاومة تمارس نشاطها ضد العدو الصهيوني، ونفذت عدداً من العمليات النوعية ضد العدو ومستعمراته. وفي عام 1969 شنت السلطات اللبنانية الرجعية حملة لتصفية هذا الوجود. ولكن صمود المقاومة والجماهير الفلسطينية واللبنانية أحبط محاولات السلطة. ونتيجة لهذه المعركة وقعت اتفاقية القاهرة بين السلطة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية. وفي عام 1970 تطورت عمليات العدو الهجومية ضد المقاومة وقام جيش الاحتلال الصهيوني بعملية اجتياح لمنطقة العرقوب- كفر شوبا- كفر الحمام- راشيا الفخار- الهباربة- الفرديس- واستمرت المعركة بين المقاومة قوات العدو ما يقارب اليومين. وفي عام 1972 قام العدو باجتياح ثاني لمنطقة العرقوب.أيضاً باجتياح للقطاع الأوسط، تنفيذاً لمخططاته في تصفية المقاومة الفلسطينية. لقد واصل العدو الصهيوني عملياته الهجومية وقام بعدد من العمليات الخاصة داخل الأراضي اللبنانية وحتى السورية، أمثلة معسكر الهامة –البداوي- البارد- راشيا الوادي، وفي تموز عام 1972 قام العدو الصهيوني باغتيال الأديب الشهيد غسان كنفاني عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية ، وقام باغتيال الشهداء القادة الثلاثة –كمال عدوان- أبو يوسف النجار- كمال ناصر لجنة مركزية لحركة فتح. وفي أيار عام 1973 شنت قوات السلطة اللبنانية هجمات على حركة المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية. • الحرب الأهلية في لبنان: لأن هذه الحرب كانت محصلة طبيعية لتفاقم التناقضات داخل المجتمع اللبناني. أما عن طبيعة المعارك التي دارت في لبنان، مع القوى الانعزالية المستندة إلى قوات نظامية ولقد دعت الجبهة كافة فصائل الحركة الوطنية والمقاومة لضرورة الإقلاع عن إتباع أساليب القصف العشوائي الذي لا يكون جزء من خطة هجومية، وعدم تشتيت القوى، أما عن المعارك في المدن وغيرها فكانت نارها مدمرة ( ونحن هنا لسنا بصدد تقييم الحرب الأهلية اللبنانية).

أما عن المعارك الأساسية التي خاضتها المقاومة والحركة الوطنية اللبنانية في الحرب الأهلية فهي: • معركة الدامور- معارك المنطقة التجارية- بيروت – معارك الجبل – معارك منطقة الشمال- معركة وحصار مخيم تل الزعتر (آب 1976). لا بد من التسجيل هنا أن معركة تل الزعتر هي حلقة من حلقات الحرب الدائرة على كامل الأرض اللبنانية وشكلت العنف الأكثر فيها. ودام حصار مخيم تل الزعتر أكثر من ستين يوماً وذهب العديد من الضحايا والشهداء الفلسطينيين وقاوم المخيم الحصار حتى سقوطه في (آب 1976) وأتت الحرب على تل الزعتر وحصاره في ظل تغيير في موازين القوى العسكرية لصالح القوى الانعزالية (الكتائب) ونتيجة لتدخل قوات الردع. وقد شهد المخيم دماراً كاملاً وبعد ذلك تقدمت القوات المعززة. بعد مضي 60 يوماً على صمود هذا المخيم واستبساله ودخلت المخيم واستكملت تدميره وحصلت مجزرة رهيبة راح ضحيته مئات الضحايا الفلسطينيين والفقراء اللبنانيين. إن معركة تل الزعتر تشكل مفخرة لشعبنا الفلسطيني ولكل الثوريين في العالم. وتشكل دلالة واضحة على أن الفقراء عندما يقاتلون من اجل قضية عادلة يقدموا أغلى ما عندهم أرواحهم. وكان للجبهة الشعبية دوراً كبيراً في التصدي لجحافل ودبابات القوات الانعزالية، وكانت الجبهة تمثل الطليعة في الصمود والتصدي للهجمات المعادية. علماً أن إمكانيات الجبهة كانت محدودة من التموين والذخائر وبقيت قوات الجبهة تقاتل حتى استنفذتها، واستعانت ببعض التنظيمات للتزود ببعض متطلبات المعركة إن الدور الذي لعبته الجبهة في مخيم تل الزعتر بقيادة الرفيق القائد الشهيد البطل عبد الكريم الخطيب (أبو أمل) أثر في استمرارية التصدي وعدم التراجع أو الاستسلام ولقد قدمت الجبهة في هذه المعركة تسعون شهيداً وعدداً آخر من الجرحى، ولم يتراجع أو ينسحب أي كادر من كوادرها، بل جميعهم سقطوا شهداء أو جرحى دفاعاً عن الثورة وجماهيرها. وكان ثمة تقييم للجبهة الشعبية على سير المعارك والتصدي للهجمات والقتال في ذاك الوقت نوجزه: 1- وجود دور فاعل للجبهة سواء في طرح الخط السياسي السليم أو الخط العسكري السليم. 2- الدور الفاعل الذي لعبته الجبهة الشعبية في المعارك الرئيسية خلال هذه الحرب( خاصة تل الزعتر ومثلث الصمود المنطقة التجارية- الجبل- الشمال). 3- محاربة الظواهر الخاطئة (السرقة-القتل على الهوية- الخ...). 4- اعتبار أن الحركة الوطنية اللبنانية هي قيادة المعركة في لبنان وهذا الطرح يشكل ميزة خاصة للجبهة عن باقي الفصائل. 5-إعطاء جهد خاص وتعميق التحالف مع القوى اللبنانية.

عن الجنوب ومعركة آذار 1978 – الاجتياح الإسرائيلي لمدينة صور والزهراني: لقد جاءت معركة آذار في جنوب لبنان والتصدي للاجتياح الصهيوني ودباباته تتويجاً للمخططات الصهيونية التي تستهدف المزيد من التوسع وتوجيه الضربة الحاسمة لقوات المقاومة والحركة الوطنية اللبنانية. وجاءت المعركة البطولية لتثبت صحة المفاهيم الثورية التي طرحتها المقاومة والتي وتتلخص في أن حرب التحرير الشعبية هي السبيل الوحيد لتحطيم العدو واستعادة الوطن المغتصب. وكان صمود القوات المشتركة مدة ثمانية أيام في مواجهة أعنف هجمة عسكرية صهيونية والتصدي للدبابات، تدل على مدى التطور الذي حصل في بنية المقومة والحركة الوطنية من الناحية العسكرية. لقد استبسل مقاتلو كافة الفصائل الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية واتبعت القوات المشتركة خطة قتالية أربكت العدو وأوقعت في صفوفه خسائر كبيرة. وحتى اليوم الخامس للمعركة كان صمود بطولي، وفي اليوم السادس وما تلاه حصل خلل في ترتيبات بعض الفصائل وتم انسحاب الفصائل من منطقة صور. ولم يبقى سوى قوات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وعدد محدود من القوى الوطنية اللبنانية وصمدت قوات الجبهة في منطقة صور ووضعت قيادة الجبهة العسكرية خطة لمواجهة العدو واستمرت مجموعات الجبهة تمارس عملياتها البطولية في حرب العصابات ضد قوات العدو الصهيوني المنتشرة في المواقع التي احتلها في هذه المعركة. وهنا لابد من الوقوف وتسجيل الدور الفاعل الذي لعبته قوات الجبهة الشعبية في هذه المعركة وحتى نهايتها وتناولت الصحافة ووسائل الإعلام مغطية هذه المعركة ودور الجبهة المميز والبطولي والدرس الذي يمكن استخلاصه من نتائج هذه المعركة البطولية هو أن المقاومة تستطيع أن تستمر بالنضال و أن تصل لتحقيق هدفها المنشود .

الصفحة : 1 - 2 - 3 - 4
 0  0  2192