• ×

اصدارات جديدة

المؤتمر الوطني الخامس " شهداء الانتفاضة "

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 
محطات أساسية المؤتمر الوطني الخامس ( مؤتمر شهداء الانتفاضة )
عقد المؤتمر الوطني الخامس للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في شباط من عام 1993 تحت شعار " المؤتمر الوطني الخامس انطلاقة للتجديد وتصليب البنية التنظيمية والكفاحية , وحماية الانتفاضة واستمرارها , على طريق تحقيق البرنامج الفلسطيني والتصدي لنهج ومخططات التصفية والاستسلام " وقد أقر المؤتمر الوثائق الفكرية والسياسية والتنظيمية والعسكرية . حيث ناقشت الوثيقة السياسية باستفاضة الانتفاضة الشعبية المجيدة التي اندلعت في 8 / 12 / 1987 محددة أهم محاور سياسة الجبهة الشعبية بالعمل على إدامة الانتفاضة وتأمين عوامل استمراريتها، مما يفرض العمل على تجذير الانتفاضة من خلال اعتبار الركيزة التنظيمية الحلقة المركزية في الجهد الوطني المبذول بما يستكمل هيكلية القيادة الوطنية الموحدة، وتوطيد العمل المشترك مع حركتي "حماس " و"الجهاد الإسلامي " والقوى والفصائل الفلسطينية في أطر وطنية موحدة. كما أكدت على النضال السياسي الجاد على جميع المستويات لتطبيق قرارات الشرعية الدولية بشأن القضية الفلسطينية، والتأكيد على مسألة إعادة ملفاتها إلى مؤسسات الشرعية الدولية، والمطالبة بتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة، والحماية الدولية المؤقتة، حتى ممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في تقرير مصيره. العمل الجاد لحماية الانتفاضة من محاولات إجهاضها سياسيا، وتصعيد مستوى النضال داخل أطر ومؤسسات "م. ت. ف " ضد أي تجاوزات لبرنامج القواسم المشتركة واعتماد نهج المواجهة الحازم للممارسات الخاطئة من قبل الجناح اليميني. دعم الانتفاضة بالنار وتطوير الفعالية العسكرية ضد قوات الاحتلال الصهيوني عبر الحدود العربية ومن داخل الوطن المحتل، وبما يعزز الطابع الجماهيري للانتفاضة. تصعيد الانتفاضة عبر زيادة المظاهر العصيانية، وبذل المزيد من الجهود لوضع شعار العصيان الوطني المتدرج موضع التطبيق على طريق الوصول إلى مرحلة العصيان الوطني الشامل. العمل على الارتقاء بدور التجمعات الفلسطينية الأساسية في مناطق" 48" والأردن ولبنان وسوريا وبقية مواقع الشتات. بذل كل الجهود لتوفير الدعم العربي للانتفاضة، وتكثيف اللقاءات والحوارات مع فصائل حركة التحرر الوطني العربية وقواها الطليعية بشكل خاص. ودراسة كل السبل والإمكانات الكفيلة بتحريك الشارع العربي لنصرة وحماية الانتفاضة. توسيع إطار النشاطات المبذولة لتوفير أوسع دعم دولي للانتفاضة ولحقوق شعبنا الوطنية في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة . كما وقفت الوثيقة بالتحليل العميق أمام أهم الأحداث التي شهدتها الساحة الفلسطينية بين فترتي المؤتمرين الرابع والخامس للجبهة من الاجتياح الإسرائيلي للبنان الى اندلاع أزمة منظمة التحرير الفلسطينية عام 1983 , وانطلاقة المقاومة الوطنية اللبنانية وحرب المخيمات الفلسطينية في لبنان والضربة التي وجهتها السلطة اللبنانية للظاهرة العسكرية العلنية للثورة الفلسطينية في لبنان وانعقاد مؤتمر مدريد التصوفي فهذه الأحداث والتطورات انطوت على دلالات عميقة ودروس غنية يتوجب استخلاصها للاستفادة منها في نضالنا اللاحق . كما وقفت الوثيقة أمام أهم التطورات النوعية على الصعيد العربي والدولي من حرب الخليج الثانية الى اضمحلال الفوارق بين الأنظمة الوطنية والرجعية العربية الى انتعاش الحركة الإسلامية الأصولية . وانكشاف أزمة حركة التحرر الوطني العربية وطرح البديل الثوري المتمثل في حركة وطنية ديمقراطية عربية جديدة . وعلى الصعيد الدولي سقوط المنظومة الاشتراكية وتشخيص أزمة الرأسمالية العالمية وواقع البلدان النامية . كما أقر المؤتمر الوثيقة النظرية التي وقفت أمام الاشتراكية حيث طرحت أفكار أولية حول أزمة الماركسية اللينينية , وحول أسباب انهيار المنظومة الاشتراكية مؤكدة على أهمية تجديد الماركسية والدفاع عن الخيار الاشتراكي من خلال التجديد النظري العام لمقولات ومفاهيم وأفكار الماركسية .والتحليل الدقيق لفهم الرأسمالية المعاصرة وواقع العالم الثالث وتجديد مفهوم الاشتراكية ونظرية البناء الاشتراكي وتجديد حوامل هذه النظرية أي الأحزاب الاشتراكية .كما أقر المؤتمر الوثيقة التنظيمية التي وقفت أمام عنوان التحول على الأصعدة : (الأيدلوجية – الطبقية – التنظيمية – السياسية ) والمهام البرنامجية العامة للجبهة , مقيمة أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قد أنجزت التحول لحزب ماركسي لينيني وأن عملية التحول تمثلت في انتقال الجبهة من الفكر المثالي الى الفكر المادي الجدلي – التاريخي , أي فهم الظواهر والتناقضات والحركة وتحليل الواقع على أساس مادي جدلي . وعلى هذا الأساس فقد باتت الجبهة الشعبية تمتلك رؤية علمية للحركة الصهيونية وارتباط مشروعها العضوي بالامبريالية , كما وتمتلك رؤية علمية لموضوعة الوحدة العربية ومصالح الأمة حاضرها ومستقبلها. كما ولديها رؤية جدلية تمكنها من فهم الواقع وتحليل التناقضات في الساحة الفلسطينية والعربية والعالمية وفهم التحالفات الإستراتيجية والتكتيكية .. الى ما هنالك من موضوعات عديدة ومتنوعة , وبهذا المعنى فان عملية التحول قد أنجزت وشكلت بالنسبة لحزبنا ( الجبهة الشعبية ) قفزة ايجابية ملموسة . الكونفرنس الوطني الأول : في عام 1994 ونتيجة للتطورات الهامة والانعطافات الأساسية التي شهدتها الساحة الفلسطينية والمتمثلة أساساً في توقيع اتفاق أوسلو عقدت الجبهة الشعبية الكونفرنس الوطني الأول الذي صدر عنه وثيقة مهمة تناولت بالتحليل العميق اتفاق أوسلو وضرره على القضية الفلسطينية وعلى القضايا العربية محللة خلفيات هذا الاتفاق مؤكدة على أن القضية الفلسطينية قادمة على مرحلة نوعية في النضال الوطني الفلسطيني محددة تناقضات وتحالفات المرحلة القادمة والدور المناط بالقوى الوطنية الفلسطينية والجبهة الشعبية. المؤتمر الوطني السادس : عقد المؤتمر الوطني السادس للجبهة الشعبية في تموز عام 2000 ونتيجة للواقع الجغرافي الفلسطيني عقد المؤتمر على ثلاث حلقات ( قطاع غزة – الضفة الغربية – الشتات الفلسطيني) ونتج عن المؤتمر الوثيقة السياسية ( نحو رؤية سياسية جديدة للمرحلة ) والتي استهدفت الوصول لقراءة منهجية للتطورات السياسية التي شهدها الواقع الفلسطيني منذ انعقاد الكونفرنس الوطني الأول عام 1994 وصياغة رؤية سياسية تعالج أسئلة ذلك الواقع بدرجة عالية من الوضوح والمرونة وتحديد اتجاهات العمل ارتباطاً بمصالح وحقوق شعبنا الوطنية , وعلى قاعدة استمرار الصراع والمقاومة لإحقاق حقوقنا الثابتة , وفي السياق كشف المخاطر والانحرافات التي يعيشها ويشهدها الواقع الوطني في ظل تواصل مشاريع التصفية الأمريكية – الإسرائيلية . حيث أكدت الوثيقة على ضرورة قراءة الواقع الفلسطيني الحالي استناداً لتراكمات الصراع طيلة العقود السابقة, وعدم التعامل مع الحاضر باعتباره استمراراً ميكانيكياً للتاريخ , وانما كحصيلة للتفاعل التاريخي للصراع . وقد قدمت الوثيقة قراءتها لصيرورة الأحداث التي تجري ( العملية السياسية – المقاومة والممانعة ) على انه تأكيد لطبيعة الصراع في كونه صراع تاريخي ومفتوح . مؤكدة على أن ما يجري الآن من إزاحات سياسية تجلت في الاتفاقات الموقعة بين السلطة وإسرائيل ماهي إلا إزاحات تقوم على ذات أرضية الصراع , الأمر الذي يعني بأنها فعلاً مؤقتة وعابرة ولن تقود الى الأمن أو الاستقرار أو السلام وبالتالي فأي رهان على هذه العملية إنما يعبر عن قصر نظر , أو إحباط مأساوي , أو التسليم بقضاء المشروع الأمريكي – الإسرائيلي وقدره. مشخصة أزمة الحركة الوطنية الفلسطينية بأنها أزمة بنيوية مشيرة الى أن التناقض الأساسي مايزال مع الاحتلال وأن التناقضات الأخرى هي تناقضات ثانوية . مستخلصة أننا أمام لوحة واسعة متناقضة ونشطة متحركة ومفتوحة بالكامل على المستقبل ولنا بها بمقدار ما علينا وبناء عليه فمن غير الممكن التعامل معها بنجاح وبصورة متحركة باستمرار دون وعيها على نحو كفوء وشرط ذلك امتلاك عقل ورؤية تصل الى مستوى استيعاب كل حركة وتناقض ونشاط لوحة الصراع بكل أبعادها ومستوياتها الممتدة في الزمان والمكان والوجدان والتي تحكم المرحلة بما هي مرحلة تحرر وطني وديمقراطي ببعديها التحرري والاجتماعي في آن . ثم توقفت الوثيقة أمام عناوين مهمة : تتعلق بمفهوم الطليعة وجواز إطلاقه على أي حزب سياسي مستغرق تماماً في حرية المجتمع وقدرته على ممارسة دوره وتحديد خياراته بصورة ديمقراطية , فان وظيفة الأحزاب السياسية تتجلى في قدرتها على الارتقاء بالديناميات الاجتماعية الطبيعية لتصبح أكثر نضجاً وتناغماً في إستراتيجية شاملة تحافظ على الأهداف والمصالح الوطنية وتعمل لها في كل مرحلة ومستوى على النحو المطلوب . مشيرة الى خصوصيات التوزع الفلسطيني ( الداخل – 48 – الشتات ) وخصوصيات ودور كل تجمع فلسطيني في الصراع والتي تمثل حالة متكاملة لتحقيق المصالح العليا للشعب الفلسطيني , مؤكدة على العمق العربي للقضية الفلسطينية, معرجة على أزمة منظمة التحرير الفلسطينية مؤكدة على أهمية تأطير القوى عبر بنى تنظيمية باسم الدفاع عن المنظمة والضغط على القوة المهيمنة على المنظمة ومطالبتها بوضوح الوفاء بالالتزامات والحقوق التي تقرها لوائح ودساتير م . ت . ف للقوى الفلسطينية الأخرى .ثم توقفت الوثيقة أمام عنوان الوحدة الوطنية والحوار الوطني فمواجهة الاحتلال تتطلب توحيد الطاقات الفلسطينية واستثمارها . والوحدة الوطنية تجد ترجمتها في اطار سياسي وتنظيمي ثابت نسبياً لتوحيد فعل القوى السياسية الفلسطينية في كل مرحلة على أساس برنامج مشترك محدد أو لمواجهة أخطار محددة وبالتالي فهي اطار متحرك وهي ملزمة وقائمة بقدر ما تبقى القوى المشاركة فيها ملتزمة بالبرنامج المحدد . مؤكدة على أن تحقيق الوحدة الوطنية يستدعي حوارا وطنيا يصل الى تحديد الأسس والنواظم السياسية والتنظيمية التي ستقوم عليها الوحدة الوطنية . ثم تطرقت الوثيقة الى ما يسمى بمفاوضات الحل النهائي مؤكدة على أن الحل النهائي كما تفهمه الجبهة الشعبية يقوم على ضمان حقوق شعبنا الكاملة في العودة والاستقلال والسيادة وبالتالي فإن أي مساس بحق العودة أو عروبة القدس أو بقاء المستوطنات أو السماح للعدو باستخدام الأراضي الفلسطينية يستدعي المقاومة والنضال بمختلف الأشكال . مؤكدة على ترابط أشكال النضال الفلسطيني وأهمية تقديم شكل على شكل آخر يجب أن يكون مدروس على أساس خدمة المشروع الوطني الفلسطيني في المكان والزمان المناسبين . ثم أكدت الوثيقة على أهمية بناء البديل الوطني الديمقراطي الشامل ودور الجبهة الشعبية في المبادرة الدائمة والدور الريادي في تأطير الحالة الديمقراطية في سياق عملية تراكمية لبلورة القطب الديمقراطي كحامل لمشروع البديل الوطني الديمقراطي بالمعنى التاريخي والاستراتيجي . كما صدر عن المؤتمر الوثيقة التنظيمية التي حملت عنوان " نحو رؤية تنظيمية جديدة" التجربة النضالية والكفاحية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين : استطاع تنظيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن يشكل حالة مميزة منذ اللحظات الأولى للإعلان عن تشكيل الجبهة الشعبية. ففي قطاع غزة والذي توفر به السلاح بكميات ضخمة أثر انسحاب الجيش المصري، استطاع تنظيم الجبهة والذي كان بغالبية أعضاءه مدربين على السلاح أن يحول القطاع إلى ساحة مواجهة يومية مع قوات الاحتلال الصهيوني، فقد نفذ تنظيم الجبهة في القطاع مئات العمليات العسكرية في فترة وجيزة جدا، مما حدا السلطات الاحتلال أن تحول قطاع غزة الى منطقة عسكرية شبه مغلقة، وأخذت إجراءات البطش والإرهاب الإسرائيلية تتزايد يومأ بعد يوم ضد أهالي القطاع. لقد شكلت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من خلال نضالها في قطاع غزة وباقي المناطق المحتلة والأخرى أساساً ملموساً لنهوض الجماهير وتوجهها نحو القتال والتصدي للعدو. وكان القتال داخل القطاع وصل إلى درجة جيدة من الفعالية والتأثير على قوات العدو ولم يقتصر النشاط العسكري على أساليب زرع الألغام وإلقاء القنابل ووضع العبوات الناسفة تلك الأساليب المستخدمة في المناطق المحتلة بل تعدت وفاقت في القطاع هذه الأساليب إلى أسلوب المواجهة المباشرة والمحدودة، وخاض مقاتلو الجبهة المعارك وجهاً لوجه مع دوريات العدو وقواته المتمركزة في القطاع.ودخلت فعلاً المجموعات الصغيرة بعمليات صداميه واشتباك مع قوات كبيرة للعدو مجهزة ومحمولة في معظم الحالات. كما أن رفاقنا في قطاع غزة استخدموا أساليب حرب العصابات بشكل جيد خاصة في عمليات الاختفاء والتمويه حيث تمركزت بعض المجموعات في أنفاق تحت الأرض أوجدوا مقر قيادة لهم في مواقع لم يكن العدو يتوقع تواجدهم فيها. وكان الرفيق محمد محمود الأسود (جيفارا غزة) رائد هذه التجربة ، يتمتع بثقة الجماهير وحبها. مما جعل الجماهير تستقبل مقاتلينا بحماس واهتمام وهذا ما جعل بعض قيادات العدو تقول بأن الفدائيين يسيطرون على غزة في الليل ونحن نسيطر عليها في النهار ، وأن يصرحوا كذلك بأن الجبهة الشعبية هي التي تقود القتال في قطاع غزة. لذا جندت قوات الاحتلال الصهيوني خيرة قطاعاتها العسكرية وخبرائها الأمنيين لإنهاء هذه الظاهرة الخطيرة وفي 9 / 3 / 1973 سقط القائد جيفارا غزة مع رفيقيه كامل العصمي وعبد الهادي الحايك بعد معركة عنيفة على أثر مداهمة قوات العدو للنفق الذي يختفون فيه , في احد منازل حي الرمال في غزة . بعد استشهاد القائد جيفارا، استطاع العدو الصهيوني أن يوجه ضربة قوية لتنظيمنا في الأرض المحتلة، ولكنه رغم هذه الهجمات ورغم فقدان العشرات والمئات مابين استشهاد واعتقال، لم يستطيع العدو القضاء على تنظيمنا في الأرض المحتلة، كونه غرس جذوره عميقا بين الجماهير الشعبية، تصدت قيادة الجبهة لهذه المشكلة، وعملت على تطوير عملنا الحزبي وذلك بالتركيز على إنشاء منظمات حزبية بأساليب جديدة تتوافق مع الظروف المستجدة، وقد أولت قيادة الجبهة اهتماما كبيرا لعملنا في الأرض المحتلة، وقد أخذت مسألة تطوير عملنا في الأرض المحتلة جهدا مميزا بحيث أثمرت عن نتائج إيجابية وهامة سواء من جهة حجم تواجدنا الحزبي والجماهيري أومن جهة أساليب النضال المتبعة، كما وجرى تطوير عملنا وأسلوبنا الكفاحي داخل الأرض المحتلة، بحيث لم يعد العمل العسكري هو النشاط شبه الوحيد لعمل منظماتنا الحزبية، بحيث أصبحت تهتم بالأساليب النضالية الأخرى إلى جانب الكفاح المسلح. وفي الضفة الغربية ابتدأ التنظيم هناك في تخزين الأسلحة والعتاد التي كانت تصل إلى الضفة الغربية عبر الدوريات العسكرية المرسلة من الأردن، وأعدت الخلايا المسلحة وأفرز لها الكادر العسكري من الداخل والخارج، وابتدأ النشاط العسكري في الضفة مترافقا مع الدوريات القتالية شبه اليومية عبر نهر الأردن. ولعل تجربة الشهيد القائد ابو منصور في جبال الخليل من اهم تجارب الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الضفة الغربية حيث شكلت المواجهات المستمرة مع العدو الصهيوني قلقاً دائما للعدو الصهيوني , حيث اربكت العدو الصهيوني واستنزفت قواته . وبعد استشهاد القائد جيفارا، استطاع العدو الصهيوني أن يوجه ضربة قوية لتنظيمنا في الأرض المحتلة، ولكنه رغم هذه الهجمات ورغم فقدان العشرات والمئات مابين استشهاد واعتقال، لم يستطيع العدو القضاء على تنظيمنا في الأرض المحتلة، كونه غرس جذوره عميقا بين الجماهير الشعبية، تصدت قيادة الجبهة لهذه المشكلة، وعملت على تطوير عملنا الحزبي وذلك بالتركيز على إنشاء منظمات حزبية بأساليب جديدة تتوافق مع الظروف المستجدة، وقد أولت قيادة الجبهة اهتماما كبيرا لعملنا في الأرض المحتلة، وقد أخذت مسألة تطوير عملنا في الأرض المحتلة جهدا مميزا بحيث أثمرت عن نتائج إيجابية وهامة سواء من جهة حجم تواجدنا الحزبي والجماهيري أومن جهة أساليب النضال المتبعة، كما وجرى تطوير عملنا وأسلوبنا الكفاحي داخل الأرض المحتلة، بحيث لم يعد العمل العسكري هو النشاط شبه الوحيد لعمل منظماتنا الحزبية، بحيث أصبحت تهتم بالأساليب النضالية الأخرى إلى جانب الكفاح المسلح. كما شهدت الأراضي المحتلة في عام 1948 بداية لنشاط عسكري نفذه تنظيم الجبهة الشعبية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وكان لهذا النشاط أثر بالغ على العدو الصهيوني، حيث شعر بأن المواجهة معه ليست حدودية، ولا تقتصر على المناطق التي احتلت عام 1967 بل تشمل الأرض الفلسطينية كلها، وتمس مناطق حساسة جدا بالنسبة له، ويسعى دائما لتكون بعيدة عن أي نشاط عسكري وعمليات مواجهة. لقد تميز نشاط تنظيم الجبهة الشعبية في الأرض المحتلة في المراحل المبكرة بالطابع العسكري الغالب، وقد كان هذا شيئا طبيعيا بعد الاحتلال مباشرة حيث لم تتطور بعد كافة الأشكال النضالية الأخرى، وقد ساعد في ذلك ترافق العمل المسلح المكثف في الأرض المحتلة مع الدوريات والاشتباكات اليومية التي كانت تحدث بين المجموعات القتالية الآتية عبر نهر الأردن مع الجيش الإسرائيلي. وفي هذه الفترة استطاع الجيش المصري أن يركز أوضاعه من جديد ويبدأ في التصدي للغارات الصهيونية واشتعلت على جبهة قناة السويس ماعرف بحرب الاستنزاف، الأمر الذي أشغل قسم كبير من جيش الاحتلال الصهيوني على جبهة السويس، وقد أثبتت فصائل المقاومة نفسها كقوة عسكرية معترف بها، قادرة على أن تتصدى لمحاولات تصفيتها أثر معركة الكرامة في الأردن آذار 1968، كل هذه العوامل حولت المواجهة مع العدو الصهيوني إلى معركة مستمرة في الداخل والخارج وعلى مختلف الجبهات. وبفعل انتشار تنظيم حركة القوميين العرب في جميع تجمعات الشعب الفلسطيني، تشكلت للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في مدة وجيزة منظمات حزبية حيث توجد تجمعات فلسطينية واستطاعت هذه الفروع أن تستقطب الشباب الفلسطيني والعربي الذي اندفع أثر هزيمة 1967 للانضمام إلى صفوف المقاومة الفلسطينية كما واستطاعت الجبهة الشعبية أن تحول خلاياها في لبنان وسوريا إلى خلايا عسكرية، وابتدأت هذه الخلايا في لبنان تتحول شيئا فشيئا إلى قواعد عسكرية تقوم بالإغارة على مواقع العدو الصهيوني في شمال فلسطين. معركة الكرامة 21 آذار عام 1968 بعد هزيمة حزيران عام 1967 بدأت الجبهة ومعها تنظيمات فلسطينية أخرى وخصوصاً حركة (فتح) بإنشاء قواعد ارتكاز في منطقة الأغوار وحددت مهامها على النحو التالي باعتبار أن الجبهة كانت منسجمة في بنيتها مع هذه المهام: 1- الدعم والإسناد للمجموعات القتالية داخل الأرض المحتلة بالأسلحة والأعتدة والكوادر وكافة متطلبات القتال الأخرى. 2- مقاتلة العدو وإلحاق الخسائر به في كل مكان وعلى كافة الحدود المحاذية لفلسطين المحتلة. ووفق الإستراتيجية العسكرية فإن أطول حدود مع فلسطين هي الأردن وكان شعار الجبهة الذي رسمه وصممه الشهيد الأديب غسان كنفاني على شكل جــــ<مع سهم يعبر أفضل تعبير عن هذه المسألة الهامة. 3- حماية الجماهير الفلسطينية وصيانة حقها في ممارسة مختلف أشكال النضال والدفاع عنها في مواجهة الحملات الرجعية والصهيونية. 4- القيام بالواجبات القومية والأممية التي تفرضها طبيعة التحالفات السياسية مع القوى الثورية والجبهة. 5- تدريب إعداد وتعبئة أبناء الشعب الفلسطيني ورفع مستوى الكفاءة العسكرية للقوات المقاتلة.
الصفحة : 1 - 2 - 3 - 4
 0  0  1714